الأمان ·
في عيادة الأسنان، لا تقتصر كلفة تعطل القرص الصلب على ثمن حاسوب جديد، بل قد تعني ضياع التاريخ العلاجي لجميع المرضى. إليك أسباب شيوع هذا الخطر في الجزائر، وثلاثة أسئلة ينبغي طرحها قبل وقوعه.
صباح يوم ثلاثاء، ظهرت شاشة سوداء على حاسوب الاستقبال. أمضى التقني فترة بعد الظهر في محاولة إصلاحه، ثم عاد في اليوم التالي وأعلن أن القرص الصلب قد تعطل نهائيا. وكان على ذلك القرص: ملفات جميع مرضى العيادة، وخطط العلاج الجارية، وصور الأشعة، وسجل المدفوعات.
هذا السيناريو ليس استثنائيا، بل هو نتيجة متوقعة لطريقة بيع برامج طب الأسنان التي ما تزال سائدة في السوق الجزائرية.
معظم برامج طب الأسنان المباعة في الجزائر هي تطبيقات تعمل على حاسوب واحد: يثبت التطبيق على جهاز واحد، وتحفظ قاعدة البيانات على الجهاز نفسه. ويرتبط بها نموذج تجاري قائم على الدفع مرة واحدة؛ إذ تدفع عادة ما بين 17,000 و21,000 دينار حسب العرض، ثم يصبح المنتج ملكا لك.
لهذا النموذج نتيجة نادرا ما توضح عند الشراء: بعد البيع، لا يبقى أحد مسؤولا عن بياناتك.
لا توجد نسخة احتياطية تلقائية، لأن النسخ الاحتياطي يحتاج إلى بنية تحتية يتولى شخص صيانتها. ولا توجد تحديثات، لأن البائع لا يملك دخلا دوريا يمول الصيانة. ولا توجد جهة ترجع إليها، لأن العلاقة التجارية انتهت يوم تثبيت البرنامج.
أما القرص الصلب فله عمر محدود. يتراوح متوسطه بين 3 و5 سنوات، وقد يقل في مكان يظل فيه الحاسوب مشغلا طوال اليوم، وتنقطع فيه الكهرباء كثيرا، ولا يعمل فيه التكييف بانتظام. التعطل ليس حادثا عابرا، بل موعدا قادما.
عند الحديث عن فقدان البيانات في عيادة الأسنان، نفكر أولا في بيانات الاتصال بالمرضى. وهذا أسهل جزء يمكن استعادته؛ فالمرضى لديهم هواتف وسيعودون إلى العيادة.
أما ما لا يمكن استعادته فهو:
> السؤال ليس هل سيتعطل قرص صلب، بل ماذا سيكون محفوظا عليه يوم يحدث ذلك.
يوصل مفتاح USB في نهاية الأسبوع عندما يتذكر أحد ذلك. المشكلة ليست في المفتاح، بل في الانتظام: النسخة التي تنجز عند توفر الوقت ستكون قديمة بعدة أسابيع يوم تحتاج إليها. كما أن المفتاح المحفوظ في درج داخل العيادة سيضيع مع العيادة في حال السرقة أو الحريق أو تسرب المياه.
هذا أفضل، لكنه يعاني مشكلة الانتظام نفسها، ويضيف مشكلة أخرى: لا أحد يتحقق من أن النسخة قابلة للاستعادة. تبدو النسخة التالفة مطابقة للنسخة السليمة إلى أن يحاول شخص فتحها. وتكتشف عيادات كثيرة يوم التعطل أن قرص النسخ الاحتياطي كان يحتوي على مجلد فارغ منذ 8 أشهر.
قد يكون ذلك صحيحا أحيانا. لكن التقني يكون، في حالات كثيرة، قد ثبت البرنامج قبل 4 سنوات ولم يعد منذ ذلك الحين. هناك طريقة واحدة للتأكد: اطلب منه أن يستعيد نسخة أول أمس على حاسوب آخر أمامك.
يجب أن يجمع نظام النسخ الاحتياطي الجاد بين 3 شروط. شرطان من 3 لا يكفيان.
1. تلقائي. يجب ألا يحتاج إلى أي تدخل بشري. كل ما يعتمد على ذاكرة شخص ما سيتوقف في النهاية.
2. خارج العيادة. يجب أن تحفظ النسخة فعليا في مكان آخر. النسخة التي تحترق مع مقر العيادة ليست نسخة احتياطية.
3. اختبرت استعادتها فعليا مرة واحدة على الأقل. النسخة التي لم تستعد قط افتراض وليست ضمانا. ويجب إجراء الاختبار على جهاز مختلف عن الجهاز الأصلي.
ويضاف إلى هذه الشروط الثلاثة شرط رابع خاص بالبيانات الصحية: يجب أن تكون النسخة مشفرة. فالنسخة الاحتياطية التي تحتوي على ملفات طبية واضحة وغير مشفرة داخل قرص خارجي تمثل مشكلة سرية، وليست حلا.
Donto هو نظام تشغيل لعيادة الأسنان. لا تبقى البيانات على حاسوب الاستقبال، بل تنسخ احتياطيا بشكل تلقائي خارج العيادة، وتختبر عملية استعادتها.
والأهم أنها مشفرة من طرف إلى طرف. تشفر ملفات المرضى على جهازك قبل إرسالها، باستخدام مفاتيح لا نملكها. حتى نحن في Donto لا نستطيع قراءتها. هذا ليس التزاما أخلاقيا فحسب، بل قيد معماري جعلنا الوصول إليها مستحيلا من الناحية التقنية.
أما العيادات التي تفضل إبقاء بياناتها داخل مقرها، فيمكنها تشغيل Donto في تثبيت محلي داخل العيادة، مع الالتزام نفسه بالنسخ الاحتياطي.
لا تحتاج إلى تغيير برنامجك حتى تعرف وضعك الحالي. ثلاثة أسئلة في 10 دقائق:
ثلاث إجابات بـ«نعم» تعني أن عيادتك محمية. وإجابة واحدة بـ«لا» تكشف ما ينبغي العمل عليه هذا الأسبوع، وهذا أفضل بكثير من اكتشافه صباح يوم ثلاثاء أمام شاشة سوداء.